آقا ضياء العراقي

364

شرح تبصرة المتعلمين

ولكن لا يخفى ما فيه من أنّ الظاهر من النهي عن الأخذ عن الزائد وأنّه ظلم كونه مختارا في أخذ الزيادة فردعه الإمام ، ومثل هذا المعنى آب عن الحمل على الفسخ الذي لا يقتضي إلاَّ رجوع رأس ماله قهرا وبهذا البيان أيضا يمنع حملها على بيان الوفاء بالقيمة أيضا ، فلا محيص من الحمل على معاملة مستقلَّة من بيعه أو غيره من سائر المعاوضات كما لا يخفى . وحينئذ لا قصور في دلالتها على مذهب الرياض « 1 » ، بناء على التعدّي من الدراهم إلى كل متّحدي الجنس وإلى غير من عليه الدين أيضا بعدم الفصل بين الأقوال ، وبمثلها تقيد المطلقات في كليّة البيوع ، بل والمطلقات السابقة في باب السلم خصوصا مع ظهور بعضها في عدم الوجدان وقت الحلول ، فإنّه لا بدّ من طرحه بكبرى القدرة على التسليم حينه كما لا يخفى . ولكن الإنصاف أنه على القول بالمنع تختص النصوص ببيعه عل المسلَّم إليه ، وإلاَّ فبالنسبة إلى غيره ، فالعمومات محكمة لولا الاستفادة من قوله : « إن ظلمك فلا تظلمه » كون أخذ الزيادة ظلما الجاري في غير من عليه الدين أيضا ، كما هو ظاهر إطلاق كلام الرياض وغيره . ولكن الانصاف - لولا دعوى عدم الفصل في المقامين - عدم تمامية وجه التعدي ، لأنّ الظاهر من تطبيق الظلم على من عليه الدين أنه ما أخذ إلاَّ دراهم معدودة ، وبلا أخذ شئ في قباله يعطى أزيد كان صورة ظلما ، وأين ذلك وغيره الذي يأخذ الطعام بقيمته خاصّة بتراضيهما . وعليه فلا مجال للتعدي من الأخبار إلى غير من عليه الدين كما هو ظاهر ، فإن كان في البين إجماع فهو ، وإلاَّ فللنّظر فيه مجال . ومرجع ذلك إلى قول آخر في قبال الرياض أيضا والله العالم .

--> « 1 » رياض 1 : 572 .